قدم الأستاذ وجدي صالح، عضو قيادة قوى الحرية والتغيير وقيادة الاجماع الوطني وقيادة حزب البعث العربي، حديثاً دمثاً عن موقف الحزب الشيوعي، حليفه في قوى الاجماع، تناول بالنقد فيه موقف الحليف من رفض الاتفاق الدستوري ليوم 3 أغسطس. وأتمنى على الله أن يبادله الحزب الشيوعي، متى رأى الرد عليه، دماثة بدماثة.

لا أريد التعليق على مقال وجدي عن الاتفاق والشيوعي. ما أريده هنا هو تصويب بعض النقاط التي استند عليها في تصميم حجته في ما تعلق بثورة أكتوبر 1964. فقال في مزايا اتفاق أغسطس إنه، خلافاً لثورتي 1964 و1985، جاء بمؤسسة مجلس السيادة والمجلس التشريعي. علاوة على أنه لم يترك للمجلس العسكري الاستفراد بالسلطان كما حدث في ثورتي أكتوبر 1964 و1985. ففي الثورتين، في قوله، كان المجلس العسكري هو الذي يعين مجلس الوزراء ويعزله. وهذا ما تحسبت له قوى الحرية والتغيير بحل المجلس العسكري القائم في مجلس للسيادة بمناصفة مدنية زائداً واحد للمدنيين.

أملت عليّ شهوتا تدريس التاريخ وشهود العيان أن أصحح بعض ما قاله وجدي صالح عن ثورة أكتوبر. وأكثر حرصي هنا مراجعة وجدي في قوله إن ما رتبوه هو ضمانة بلوغ ثورة ديسمبر أهدافها في حين قصرت عنها ثورة أكتوبر لأنه لم ترتب نفسها كما رتبوا لثورة ديسمبر. وخشيت أن لم أبادر بالتصحيح أن يتسرب الاعتقاد بأن مرد فشل ثورة أكتوبر هو في تفريطها في نفسها وتسليم زمامها للعسكريين. وهو ما لم يحدث ولا نريد لثوار اليوم أن يطمئنوا لثورتهم لترتيبات قاموا به لسد الفرج السياسية التي تمكن للعسكريين.

أبدأ بالقول إن ثورة أكتوبر خلت من المجلس العسكري بالكلية. غامر ضباط شباب بفرض التنازل على المجلس الأعلى للقوات المسلحة وسلموها مدنية خالصة. لم يعكرها سوى بقاء الفريق إبراهيم عبود، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم، رئيساً رمزياً إرضاء للقوات المسلحة. ولم ينقض شهر حتى أزحناه بعد ليلة المتاريس في 9 نوفمبر 1964 التي غنى لها الباشكاتب محمد الأمين.

وليس صحيحاً القول إن ثورة أكتوبر خلت من مجلس للسيادة. تكون مجلس للسيادة بعد إزاحة عبود ليكون رمزاً للدولة وتكون من:
1-الدكتور عبد الحليم محمد
2-السيد لويجي أدوك
3-إبراهيم يوسف سليمان
4-الدكتور مبارك الفاضل شداد
5-الدكتور التجاني الماحي
وانحل بعد الانتخابات العامة في 1965.

ولأنه لم يكن بوجهنا مجلس عسكري قابض كان تعيين الوزراء من اختصاص نقابات العمال والمهنيين والأحزاب التي اقتصرت على وزير واحد لكل حزب. ولم تنشأ بالتالي عقبة تعيين وزيري الداخلية والدفاع. فكانا مدنيين صرف: سر الختم الخليفة رئيس الوزراء ووزير الدفاع (؟) وكلمنت أمبورو وزير الداخلية.

لربما صح كلام وجدي عن ثورة أبريل 1985 التي سادها مجلس عسكري انقلب على الثورة. ولكن محنة هذه الثورة كبيرة بما لم يقتصر على ضعف ترتيباتها الدستورية فقط. وتلك قصة أخرى.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.