عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


عاش شعبنا ليال قاسيه منذ بداية ثورته وهو يتابع مسلسل العنف والارهاب والتجاوز الذي تمارسه كوادر الأمن لكل القوانين والاعراف. حيث شاهدنا البطش المتمثل في العنف والضرب تشفيا واستمتاعا .. وتابعنا التحرش اللفظي والجسدي .. وعايشنا التساهل في استعمال التصفية والقتل بدون ذرة من ندم او تردد.

يتساءل شعبنا الطيب من أين أتى هؤلاء الناس؟؟فيبحث عن إجابات تحاول ارضاء صورة اخلاقنا التي مزقت فنجد البعض يقسم انهم من أطفال الشوارع..او أبناء الملاجئ الذين لم يتشربوا باخلاق شعبنا..
والبعض يصفها بحالات العنف المفرط والمنفلت...كانها واقع شاذ وسلوك نادر.
ونقول لأهلنا الطيبين ان هؤلاء الاوباش ليس أطفال الملاجئ ولا أبناء الشوارع ..بل هم من قلب شعبنا ونسيجه الأجتماعي..لكنهم تشبعوا بالفكر المأزوم وأصبحوا مسخا لايمت لاخلاقنا ولا الانسانية العامه.فالبطش ليس جديد عليهم لم يكن الأول ولن يكون الآخير.
ان عقلية البطش والأرهاب لم تنبع من فراغ بل هي جزء أصيل في فكرهم و إرثا من تاريخهم وسجلهم في القتل والإغتصاب في الجنوب ودارفور وجبال النوبه وبيوت الأشباح..
ان مفهوم العنف المقبول هو استعمال القوة المحكوم بالقانون لتحقيق العداله .. لذا يعتبر وسيلة وليس غاية في حد ذاته هدفه منع الضرر..
في دولة الافساد العنف هو هدف في ذاته والمقصود به احداث الضرر.وهدم العداله.. وهنا يصبح بطشا وجريمة في حق الانسان..
ان هذا العنف والقسوه لم يكن انفلاتا ولم يحدث اعتباطا بل هو مخطط مدروس يهدف لتحقيق ما يعرف بسيادة (سايكولوجية الإخصاء والإقصاء.).
ان علم النفس قد استعمل كلمة الإخصاء لوصف هذه الظاهره البربريه لانها تشابه عملية الإخصاء البيولوجي التي يتم فيها ازالة التركيبه الجنسيه للفرد ليصبح فاقدا لهويته الجنسيه ..في سايكولوجية الاخصاء يتم ازالة تركيبة الفرد النفسيه التي تحدد نوعه ليصبح مسخا بلا جوهر تم فيه اغتيال ذاته واستلاب كل مكونات شخصيته ليصبح مجرد حطام ..
ان ثقافتنا قد شكلت وعينا الجمعي بان قيمة الرجل تجسده معاني الشجاعه..الكرامة والكبرياء ورسمت لقيم المرأه سمات الصدق ..العفه والتهذيب والشرف.
ان الفرد اذا فقد هذا القيم يفقد وجوده المتميز واحترامه لذاته لذا لاغرابة ان نجد المجتمع يصف من ليس له كرامة بانه (ماراجل)..ويصف الفتاة عديمة التهذيب بانها(مابنت).
نجد كل أنظمة البطش تستعمل ادوات الإخصاء النفسي لتحطيم الأفراد وقتل شخصيتهم بسلبهم القيم النفسيه التي تشكل شخصيتهم الإجتماعيه وكينونتهم.
ان استمرار مظاهر اليطش تجعل الفرد يتقمص دور الضحيه فيتشكك في ذاته ويبدأ يظهر هاجسا في القلب..مرددا لنفسه(شاعر باننا مارجال).
ان احساس الضعف يتضخم عند الضحيه و قد يصل لمرحلة القبول بفشله.
ان فقدان الضحيه لقوته الذاتيه عادة ما يصاحبه انتقال تلك القوه للشخص المغتصب(بكسر الصاد)..فتتضخم صورة مقدراته عند الضحيه...ويزداد احساس الضعف والتهيب عمقا حتى يصل لمبتغاه بالاستسلام الكامل له....حينها تكون عملية الإخصاء قد نجحت وحققت اهدافها.
ان عمليات التعذيب والعنف الممنهج الذي تمارسه قوات الامن هي في جوهرها تطبيقا حرفيا لسايكولوجية (الإخصاء والإقصاء) وذلك لكسر شوكة شخصية الفرد وجعله يرى نفسه كضحية عاجز يفتقد مكونات شخصيته الاجتماعيه.
ان استعمال اساليب العنف البدني بكثافة هو خطه مدروسه هدفها غرس الخوف و لتثبيت انهم يمتلكون القرار والسلطه ولهم الحق في الهجوم على الآخر وعقابه وتعذيبه وعليه القبول بدور الضحيه بكل سلبياته..
بعد قبول الفرد بدور الضحيه يستمر مسلسل العنف للإرهاب مع التركيز على الإذلال والتحقير لكسر شوكة الفرد ولجعل سيكولوجية الضعف تسيطر على الضحيه. ان اولى مراحل الخصاء النفسي تبدأ باستلاب رجولته النفسيه بالتحقير والإذلال ومايصاحبه من عدم المقدره للدفاع او الرفض..ونرى ايضا إستلاب انوثة الضحيه بالتحرش اللفظي والبدني وكسر حاجز التهذيب وتحطيم ذاتها بجعلها قذرة ومستباحه لاحول لها ولا قوة تدافع بها عن ذاتها .
يستمر البطش والاذلال لتحقيق عملية الأخصاء النفسي كامله..فيفقد الفرد ذاته فيصبح حطاما بلا رغبة ولا دافعا في التغيير لأنه فقد القوه التي تحرك دواخله وفقد الشخصيه التي يستند عليها ويبني عليها مستقبله وحياته....
احبتي....
إن إزدياد البطش هو مؤشر حقيقي لإزدياد الضعف فقانون السايكولوجي يحدثنا باننا لانتستعمل من القوه الا بمقدار ما تريد ان تستلبه من الاخر..فاستعمالك البطش المتزايد دلالة على ضعفك و ازدياد خوفك من الآخر. فالقوه التي تحتاجها لتاديب طفلك لا تقارن مع القوه التي تستعمل مع يتهجم عليك وهو يحمل السلاح.
لذا مانراه اليوم من العنف والبطش المتزايد يعكس حالة الضعف التي يعيشها هذا النظام.وهي دلالة على ان صمودنا وسلمية مواقفنا قد اصابتهم في مقتل.
ان استعمال سايكولوجيه الإقصاء والإخصاء سلاح ذو حدين فقد ينجح الباغي بتحطيم سيكولوجية الآخر ولكنه ان لم ينجح سيرتد عليه وسيصبح هو محاصرا بواقع العجز والفشل ومادام كان سلاحه الذي كان يؤمن به ان النجاح هو في إخصاء الآخر فانه مصيبته هي ..انه عند نجاح ثورتنا انه سيحاكم ذاته بهذا القانون وسيشعر نفسه بالإخصاء وسيبدأ بفقدانه لذاته وقيمته ولمعنى الحياه....فمرحبا بكأس السم التي ارادوا ان يسقوها لشعبنا حتما هم شاربيها ولو بعد حين...
احبتي...
ان اقسى طلقة في قلب الجلاد عندما يرفض الاخر الاستسلام والقبول بدور الضحيه....لذا سنقابل البطش بالابتسامة والإحتقار.
فان تحملنا للبطش لايعني قبولنا به ولا يعني استسلاما له.. سنهزمهم بالسلمية ورفض الانكسار.وسنحارب بطشهم بتعرية ضعفهم بالتماسك والثبات... وسنهزم مشروعهم المسموم بالوعي وتعرية بذور البطش والارهاب...
وسنصارع و نحن الأقوى فإن أمتلكوا اليوم مفاتيح العنف فهم الضحايا وأعداء انفسهم وهم لايعلمون...
وسيرون ذلك عندما تهل شمس الصباح القادم قريبا بإذن شعبنا...وحتما لمنتصرين.....

مجدي اسحق